قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
38
الخراج وصناعة الكتابة
أبن صبيح « 3 » كاتب المأمون ، وكان يتولى له ديوان الرسائل انه ، قال : أمرني [ المأمون ] « 4 » أمير المؤمنين ، ان أكتب بالزيادة في قناديل المساجد الجامعة ، في جميع الأمصار ، في ليالي شهر رمضان ، قال : ولم يكن سبق إلى هذا المعنى أحد ، فآخذه واستعين ببعض ما قاله ، فأرقت مفكرا في معنى أركبه ، ثم نمت فرأيت في المنام كأن آتيا أتاني ، فقال : قل فان فيها أنسا للسابلة ، وإضاءة للمتهجدة ، ونشاطا للمتعبدين ونفيا لمكامن الريب ، وتنزيها لبيوت اللّه عن وحشة الظلم . فهذا وما جرى مجراه من الأمور الغريبة ، انما يحتاج الكاتب فيها إلى أن يكون متمهرا في أصل الترسل عارفا [ بوجوه المعاني ، فإنه يتفرع له فيه ما يرفعه ، بل هاهنا وجوه قد كتب في أمثالها ، ولها مذاهب يحتاج إلى معرفتها ، والوقوف على رسومها ] « 5 » ، ولا غنى بالكاتب عن الوقوف عليها ، ونحن نأتي في هذا الموضع ، من ذكر ما يكتب « 6 » به في الاعلام في المكاتبات ، وما له رسم معروف ، ومذهب مألوف ، فيكون مثالا لمن لم يعرفه ، وطريقا إلى الخبرة به فأول ذلك عهود القضاة .
--> ( 3 ) أحمد بن يوسف بن صبيح : أبو جعفر الكاتب الكوفي ، مولى بني عجيل من أهل الكوفة ، ومنازلهم بسواد الكوفة . كان يتولى ديوان الرسائل للمأمون . وكان من أفاضل كتابه وأذكاهم وأفطنهم واجمعهم للمحاسن . وزر احمد للمأمون بعد أحمد بن أبي خالد . كان جيد الكلام . فصيح اللسان حسن اللفظ مليح الخط ، يقول الشعر في الغزل والمديح والهجاء . توفي شهر رمضان سنة 223 ه - 828 م كان أبوه يوسف يكنى أبا القاسم وكان يكتب لعبد اللّه بن علي عم المنصور . وكان أحمد وأخوه القاسم شاعرين اديبين وأولادهما جميعا أهل أدب . أنظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد . ج 5 ص 216 . ياقوت : معجم الأدباء ج 5 ص 161 - 183 . ( 4 ) جاء في الأصل : مأمون . والإضافة من ت . ( 5 ) هذه الفقرة مكررة في ت ، س . ( 6 ) في نسخة س : يلف